موريتانيا:" قصيدة كتبها البحرُ ولحنتها " الصحراء المترامية

موريتانيا:

موريتانيا، تلك القصيدة التي كتبها البحرُ ولحنتها الصحراء المترامية، وعزفتها وهي تداعب أوتار الرِّيحِ، ووزعها التاريخ للجغرافيا، وغنتها الأنهار وواحات النخيل والسهول والهضاب. ورقصت على إيقاعها أقدام الحضارة البشرية عبر العصور.
موريتانيا القصيدة .. موريتانيا الأغنية .. موريتانيا الإيقاع..
موريتانيا الإنسان الذي بنى روح الإنسان وفكر الإنسان في بادية عالمة تنسج خيوط الحضارة على ظهور الجمال وفوق المتون والحواشي بمداد الإصرار على الوجود والبقاء وترك أثر مضيء.
موريتاتيا المتنوعة ثقافيا وعرقيا، المثقلة بالتاريخ وتعاقب الحضارات، تقدم نفسها للعالم نصا معربا بين دفتي مخطوط يتحدى عاديات الزمن؛ وتفتح كل نوافذ الأمس على حاضر مخضَّبٍ بورشات البناء، وغد مشرقٍ تتشكل تفاصيله بين الغيوم.

الحوض الشرقي

على الحدود الشرقية للبلاد، في مجال تلاقي الإمبراطوريات الكبرى التي استوطنت غرب إفريقيا عبر التاريخ؛ ما تزال بادية بها آثار القوافل التي أقامت وأسقطت الممالك والإمارات في ما سيعرف لاحقًا باسم بلاد السودان.
هناك تبدو للعيان أطلال الحضارات بين بقايا إمبراطورية غانا ومدن أوداغوست وكومبي صالح السحيقة، وفي أروقة مدن تاريخية تواصل صمودها مثل ولاته، أو مدينة النعمه عاصمة الولاية التي هي مثال على إرث التنوع الثقافي والحضاري لموريتانيا.

الحوض الغربي

تتحول ولاية الحوض الغربي إلى مساحات شاسعة خضراء خلال موسم الأمطار، ترعى قطعان الماشية الكبيرة بهدوء، ترعاها بصمت كتل الجرانيت العملاقة والصامدة منذ نحتتها الرياح قبل زمن سحيق.
تشتهر عاصمتها عيون العتروس بحجارتها الملونة التي تزخرف المنازل والأرصفة.
في هذه الأرض، تروي لك البرك والوديان والكهوف، قصصا خلدها الشعر الشعبي والموسيقى؛ وتحكي مدنها ومزاراتها ومواقعها الأثرية تاريخًا روحانيا حاضرا، وعوالم من الفرح والكرم الأصيل.

لعصابه

وديان تنساب لتلقي التحية على واحاتٍ تمد يدها مصافحة مياه البحيرات المبسوطة، مساحاتٌ رعوية شاسعة تستضيف على مائدتها آلاف المواشي.
جبالٌ وأوديةٌ وسهولٌ وهضابٌ وسكانٌ متنوعون عرقيا ولغويًا.. هكذا تقدم ولاية لعصابه نفسها لمن لا يعرفها.
ولاية تجمع ثلاث مناطق جغرافية تاريخية قديمة: آفطوط، اركيبه ولعصابه.
عاصمتها، كيفه، من أقدم المدن التي أنشئت في فترة الاستعمار.

كوركول

ترقص ولاية كوركول، محظية النهر المدللة وقلب الفوتا النابض على إيقاع التاريخ ، الغنية بالمراعي الخصبة والماشية والحقول والسدود، متبرجة بمناظرها الطبيعية الخلابة.
عاصمتها، كيهيدي، تشكلت عبر تلاقي عدد من القرى الضاربة في القدم، وتجلس متربعة بهدوء على قمة تلة تنظر من علياها السهول الشاسعة التي تحيط بها.
كوركول هي عبارة عن حقل واسع بدأت تتطور فيه عصرنة النظام الزراعي والرعوي في موريتانيا منذ عقود، استنادا إلى موقعها المركزي، ومراعيها الشاسعة، وسدودها الكبيرة والأعداد الهائلة لقطعان الماشية بها.

لبراكنة

من عمق تاريخ الفوتا تلقي ولاية لبراكنه نظرة متأنية على نهر السنغال؛ حيث تتناغم في سهولها الشاسعة وبطاحها وسيولها الموسمية المنحدرة في مساراتها من سلسلة هضاب لعصابة و مرتفعات تكانت، أهازيج صيادي التورو مع إيقاع مزامير الرعاة وقرع طبول المزارعين.
وفي عاصمتها ألاك، نقطة عبور حتمية للمتنقلين بين شرق البلاد وغربها، كان مؤتمر ألاك تعبيرا عن إرادة الوجود لموريتانيا الدولة.

اترارزة

على الدلتا بين المحيط الأطلسي و نهر السنغال حيث يلتقي الأجاج بالعذب، تلقي ولاية اترارزة وسادها، وتمد جسدها على امتداديهما بين سهول الوالو الخصيب والسواحل الأطلسية الغنية بالأسماك.
أول بوابة جنوبية للبلاد، صارت عاصمتها، روصو ، عاصمة الزراعة التي تتعصرن، والتنمية التي تتكثف، والتبادل التجاري مع غرب إفريقيا. تحتضن الولاية محميتين طبيعيتين هما محمية جاولينغ جنوبا، والحظيرة الوطنية لخوض آركين غربا، هناك حيث أرست سفن المستكشفة الأوروبيين الأوائل، ففتحت المنطقة أبوابها للتبادل مع عالم جديد، بدأت تجارته تحل تدريجيا محل تجارة القوافل.

آدرار

ولاية المناظر الطبيعية الساحرة والوجهة الأولى للسياحة الموريتانية. إنها أم الجبال وبلد النخيل والتمور والوديان ومهبط الجداول المنسابة.. وعاصمتها، أطار، مدينة تترك شيئا من روحها لدى كل زائر وتعيده، من أطلال مدينة آزوكي القريبة منها، إلى صفحة من تاريخ لم يكتب بعد.
هنا ما تزال مدن شنقيط ووادان وأوجفت تحكي للعابرين قصص القوافل التي لا تنتهي.

داخلت نواذيبو

كانت شبه جزيرة دخلت نواذيبو أول مرسى على سواحل ما سيعرف لاحقا بموريتانيا، ومنطقة صيد مثالية، وبها بني أول ميناء في البلاد ليشكل بوابتها ومركزها الحساس.
فمناخها المعتدل على مدار السنة، وموانئها التي تجمع المعادن والصيد جعلوا منها وجهة لكل من يطمحون لغد أفضل أو يبحثون عن نقطة انطلاق.
من المحيط الأطلسي، الذي كاد يعزلها عن اليابسة، تستمد نواذيبو، عاصمة الولاية، قوتها وموقعها كبوابة مفتوحة على العالم، ومكانتها كعاصمة اقتصادية للبلد أصبحت مؤخرا منطقة تجارية حرة، ما سيفتح لها آفاقا استثمارية هائلة.

تكانت

تقع الولاية على مرتفع جبلي يحتضن آثار كل الثقافات والحضارات التي مرت من هذه الأرض.
تُخبئ تكانت كنوزا طبيعية ومناظر كأنما يكتَشفها الزائر صدفة بين المنحدرات وفي سفوح الجبال والوديان؛ وتغفو بركها وبحيراتها بحياء داخل جيوب مخفية حمتها من عاديات الزمن.
تقع تجكجة، عاصمة الولاية، في تجويف بين جبلين، في عمق صحراء وعرة، تزينها واحات بهية؛ وهي واحدة من أكبر الولايات الموريتانية شحنة تاريخية

كيديماغا

تفتح ولاية كيديماغا نافذة ثلاثية الأضلاع على جارتي موريتانيا الجنوبيتين، مالي والسنغال.
وعاصمتها سيلبابي، كما قراها وسهوبها، مساحات للتلاقح الثقافي والتلاقي الاجتماعي بين كل أطياف الموريتانيين في تنوع وتكامل بارزين.
كيديماغا ولاية زراعية بامتياز، على سهولها وضفة نهرها تُحصد كميات كبيرة من الحبوب سنويا.
وتعد المساجد الجميلة من أهم مميزات الولاية، حيث يتباهى السكان بها ويتنافسون في بنائها وزخرفتها وصيانتها، وإطلاق العنان لمآذنها كي تعانق الأفق في كل المدن والقرى.

تيرس الزمور

ولاية يرسم منجم الحديد ملامحها بشكل كامل. تأسِّست عاصمتها، مدينة ازويرات تحت ظل المستعمر، كمركز لاستغلال الثروة الحديدية. فيها تجد نموذجا مصغرا من موريتانيا تنوعا وتكاملا وتناغما.
تمد جبالها المصانعَ في كل أنحاء العالم بأفضل خامات الحديد.
تستضيف سهوب تيرس الشاسعة نشاطًا رعويا موسميا كثيفا، حيث يعبرها ويستوطنها البدو الرحل، وتمر بها أعدادٌ كبيرة من قطعان الإبل.

إينشيري

هي ولاية معدنية بامتياز، وموطن الذهب والنحاس. عاصمتها، اكجوجت، مدينة عمالية ارتبطت بالمعدن منذ النشأة تنمو بنموه وتتدهور عندما يضعف.
موقع الولاية الجغرافي يجعلها منطقةً وسطاً بين فضاءين كبيرين: الفضاء الرملي الممتد إلى الجنوب الغربي، والفضاء الجبلي في الوسط والشمال الموريتاني، مكانة تتيح لها الأخذ من طبيعة كلا الفضاءين؛ وهي مجال للبدو الرحل وممر كرسته القوافل بين مدن الصحراء من زمن سحيق.

نواكشوط

عند ملتقى الصحراء والأطلسي، تنحت مدينة نواكشوط وجودها دون كلل، متحديةً صخب المحيط وغزو الرمال و النمو الديموغرافي المتسارع. جايلَ إنشاء نواكشوط ميلادَ الدولة الموريتانية،لتكون لها مركزا للقرار وقلبها النابض.
إنها مدينة ضخمة بمسحة قروية لا تفارقها؛ تحاول جاهدة أن تشكل لها ذاكرة بين سيل الذاكرات التي تسكنها.
نواكشوط مدينة التنوع والأصالة؛ مدينة المكوث والرحيل؛ المدينة التي تتحرك دون اكتراث، وتزحف كل يوم لتحتوي مساحات من بحر الرمال المحيط بها، المدينة الشاطئية التي تدير ظهرها للبحر، المدينة الباحثة عن ذاتها.